مقتطف من الكلمة الافتتاحية لمنتدى أنساق للتفاكر والاستكتاب العلمي، الذي نُظّم بمناسبة إطلاق مجلة أنساق للدراسات البينية والعلوم التربوية، أتوقف عند فكرة مركزية في البحث العلمي، مفادها أن المعرفة لا تتقدّم بتراكم الأجوبة، بل بإعادة بناء الأسئلة، وأن الكتابة العلمية الجادّة لا تبدأ بالقلم، وإنما تبدأ بلحظة تفكير جماعي ومساءلة نقدية.
ينطلق الدكتور عبد الجليل البكوري في حديثه من إشكالية المعرفة التربوية المعاصرة وبناء الإنسان، في سياق يتسم بوفرة النظريات والمقاربات، مقابل هشاشة متزايدة في سؤال الإنسان والمعنى. كما يُطرح تساؤل جوهري حول ما إذا كانت التربية ما تزال معنية ببناء الإنسان بوصفه ذاتًا أخلاقية ومعرفية ووجدانية، أم أنها تنزلق نحو اختزال الإنسان في أدوار وظيفية تحكمها منطق السوق والتقنية والمؤشرات.
هذا المقطع محاولة للتفكير في التربية بوصفها مشروعًا إنسانيًا قبل أن تكون ممارسة تقنية، ودعوة إلى مساءلة الأسس والغايات التي تقوم عليها المعرفة التربوية في سياقنا المعاصر.
كما تأتي هذه الكلمة سياق تحمّل مسؤولية علمية وتحريرية ضمن مشروع أكاديمي ناشئ، يتمثّل في إطلاق مجلة أنساق للدراسات البينية والعلوم التربوية، التي تصدر عن مركز رُبى للدراسات والأبحاث والتدريب التربوي، بوصفها فضاءً يُراهَن عليه لتأطير النقاش التربوي، وبناء الأسئلة الكبرى التي ينبغي أن تسبق الكتابة والتحرير.

